بسم الله الرحمن الرحيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
امابعد
ما معني الحب في الله، وكيف يكون؟؟؟
ما معني الحب في الله، وكيف يكون وعندما أقول لأحد: إني أحبك في الله فماذا يكون أساس تعاملي معه، وكيف يكون التعامل؟ ما علامات حب الله لي؟
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على البشير النذير، سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين،
وبعد
فإن الحب هو من أسمى وأرقى العواطف الإنسانية، فإذا توجهت هذه العاطفة النبيلة لله تعالى، وكانت هي محور العلاقات بين المسلمين، ذللت كثيراً من الصعاب، وأثمرت كثيراً من الثمار الطيبة في حياة الأمة، ولقد جاءت أدلة عديدة تؤكد هذا المعنى الكريم، وتبين المكانة الرفيعة لمن أنعم الله به عليه، منها:
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن من عباد الله لأناساً ما هم بأنبياء ولا شهداء, يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم في الله" قالوا: يا رسول الله, تخبرنا من هم؟ قال: "هم قوم تحابوا بروح الله, على غير أرحام بينهم, ولا أموال يتعاطونها, فوالله إن وجوههم لنور, وإنهم على نور, لا يخافون إذا خاف الناس, ولا يحزنون إذا حزن الناس. وقرأ هذه الآية: "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون"
وقال عليه الصلاة والسلام: "إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي"
وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله ذكر منهم: "ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه, وتفرقا عليه"
والأخوة في الله لا تنقطع بنهاية هذه الدنيا، بل هي مستمرة في الآخرة, يقول تعالى: "الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين"
إن التحابب في الله والأخوة في دينه من أفضل القربات, ولها شروط بها يلتحق المتصاحبون بالمتحابين في الله, وفيها حقوق بمراعاتها تصفو الأخوة عن شوائب الكدر ونزغات الشيطان, فبالقيام بحقوقها يُتقرَّب إلى الله زلفى, وبالمحافظة عليها تنال الدرجات العلا. ومن هذه الحقوق:
أولاً: الحب والمناصرة والتأييد والمؤازرة ومحبة الخير لهم, كما قال عليه الصلاة والسلام: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"
ثانياً: التواصي بالحق والصبر وأداء النصيحة, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وتبيين الطريق له، وإعانته على الخير ودفعه إليه, يقول تعالى: "والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" ويقول تعالى: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر"
ثالثاً: القيام بالأمور التي تدعو إلى التوادد وزيادة الصلة, وأداء الحقوق, قال عليه الصلاة والسلام: " حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ : قِيلَ مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ ،وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَسَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ "
رابعاً: من حقوق المسلم على المسلم: لين الجانب, وصفاء السريرة, وطلاقة الوجه, والتبسط في الحديث, قال عليه الصلاة والسلام: "لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق" واحرص على نبذ الفرقة والاختلاف. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ولو كان كل ما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا, لم يبق بين المسلمين عصمةٌ ولا أخوة).
خامساً:من حقوق المسلم على المسلم: دلالته على الخير, وإعانته على الطاعة, وتحذيره من المعاصي والمنكرات, وردعه عن الظلم والعدوان, قال صلى الله عليه وسلم: " لْيَنْصُرْ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ"
سادساً: وتكتمل المحبة بين المؤمنين في صورة عجيبة ومحبة صادقة عندما يكونان متباعدين, وكل منهما يدعو للآخر بظهر الغيب في الحياة وبعد الممات, قال صلى الله عليه وسلم: "دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة, عند رأسه ملك موكل, كلما دعا لأخيه بخير قال الملك المُوكل به: آمين ولك بمثل"
سابعاً: تلمس المعاذير لأخيك المسلم, والذب عن عرضه في المجالس, وعدم غيبته أو الاستهزاء به, وحفظ سره, والنصيحة له إذا استنصح لك, وعدم ترويعه وإيذائه بأي نوع من أنواع الأذى, قال صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً"
أما عن كيفية تعاملك مع من تحب في الله تعالى فهو كالتالي:
(أ) من واجبات الأخوة الإسلامية إعانة الأخ المسلم ومساعدته وقضاء حاجاته, وتفريج كربته, وإدخال السرور على نفسه, قال عليه الصلاة والسلام: "أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس, وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم, أو تكشف عنه كربة, أو تقضي عنه ديناً, أو تطرد عنه جوعاً, ولأن أمشي مع أخي في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد – يعني مسجد المدينة – شهراً"
(ب) احرص على تفقد الأحباب والإخوان والسؤال عنهم وزيارتهم, عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى فأرصد الله له على مدرجته ملكاً, فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخاً لي في هذه القرية, قال: هل لك عليه من نعمة تربُّها؟ قال: لا, غير أني أحببته في الله عز وجل, قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه"
وقال عليه الصلاة والسلام: "من عاد مريضاً, أو زار أخاً له في الله, ناداه منادٍ أن طبت وطاب ممشاك وتبوَّأت من الجنة منزلاً"
عاشراً: تقديم الهدية والحرص على أن تكون مفيدة ونافعة, مثل إهداء الكتاب الإسلامي, أو الشريط النافع, أو مسواك أو غيره, وقد "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها"
أما عن علامات محبة الله للعبد فهي كثيرة لخصها الشيخ محمد بن صالح المنجد كما يلي:
1- اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم ؛ قال تعالى في كتابه الكريم "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم"
2- الذلة للمؤمنين ، والعزة على الكافرين ، والجهاد في سبيل الله ، وعدم الخوف إلا منه سبحانه .
وقد ذكر الله تعالى هذه الصفات في آية واحدة ، قال تعالى : " يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم "
3- القيام بالنوافل : قال الله عز وجل – في الحديث القدسي - : " وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه "
ومن النوافل: نوافل الصلاة والصدقات والعمرة والحج والصيام .
4- الحبّ ، والتزاور ، والتباذل ، والتناصح في الله .
وقد جاءت هذه الصفات في حديث واحد عن الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال : " حقَّت محبتي للمتحابين فيَّ ، وحقت محبتي للمتزاورين فيَّ ، وحقت محبتي للمتباذلين فيَّ ، وحقت محبتي للمتواصلين فيَّ "
5- الابتلاء ، فالمصائب والبلاء امتحانٌ للعبد ، وهي علامة على حب الله له ؛ إذ هي كالدواء ، فإنَّه وإن كان مُرّاً إلا أنَّـك تقدمه على مرارته لمن تحب - ولله المثل الأعلى - ففي الحديث الصحيح : " إنَّ عِظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإنَّ الله إذا أحب قوماً ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط " .
وبيَّن أهل العلم أن الذي يُمسَك عنه هو المنافق ، فإن الله يُمسِك عنه في الدنيا ليوافيه بكامل ذنبه يوم القيامة .
اعبد ربك كانك تراه . فان لم تراه فانه يراك





اثنان لا تنساهما ابداً:
الله عز وجل والدار الآخرة،
و إثنان لا تذكرهما ابداً:
إساءة الناس لك وإحسانك الى الناس،المـوت يأتي بغتـة والقبـر صندوق العمـل
نسال الله ان يظلنا تحت ظله يوم لا ظل الا ظله
بوركت اخ يوسف وجزاك الله الجنة



المؤمنات وطلب الكمال القلبي والعلمي: حب الله ورسوله
استكملت الإيمان من أعطت لله، ومنعت لله، وأحبت لله، وأبغضت لله. كما جاء في حديث الترمذي عن معاذ بن أنس الجهني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعند الإمام أحمد من حديث البراء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله". وهما حديثان قويان. "من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله فقد استكمل الإيمان". حديث أبي داود عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه.
استكملت الإيمان من أصبحت أعمالها مطهرة من النفاق، مخلَصة لوجه الله تعالى. بواعثها القلبية لا تُكذِّب أفعال جوارحها. تعرض كل أفعالها على الشريعة لتتأكد من أن ما تأتي وما تذر، ما تعطي وما تمنع، ما تحب وما تبغض، لا يُملي الهَوَى والشيطان أوامره، ولا توسوس به النفس المُراوغة الممانعة لمقتضى الشرع.
إنها أعمال قلبية تزكي الأعمال الجوارحية، إنه إخلاص الوجهة لله تعالى، إنه إمساك واستمساك بالعروة الوثقى بدل التشبث بحبال الدين الرث البالي.
إخلاص الوِجهة لله تعالى نية وعملا هو لب الإيمان وقلبه، فإن تحرّت أمة الله الصواب الشرعي في عملها فهي على طريق الصلاح. رائدها ومَرْمَى طرْف إرادتها أن تكون مرآتها التي تجلو لها أحوال إيمانها قولُه تعالى يأمر نبيهُ ويأمرنا: )قل إن صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتِيَ لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أُمِرْتُ وأنا أول المسلمين(.(سورة الأنعام، الآيتان: 164-165)
استكملت الإيمان من ذاقت طعم الإيمان يومَ أصبح الله ورسوله أحبّ إليها مما سواهما، ويوم أحبت المومنات لا تحبهن إلا لله، ويوم كرهت ماضيَ غفلتها أو تيهتها كما تكره أن تقذف في النار. قلبُها مُفْعم بالشكر لله الحنان المنان الذي أنقذها من خِضم الفتنة وأتاح لها سفينة النجاة.
لا يتساكَن الإيمان المكتمل، الإيمان الذي له طَعم وحلاوة ومذاق، في قلب المومن مع الحسابات الصغيرة والضغائن الحقيرة والإحساسات المريرة من حقد، وحسد، وأنانية، وحب رئاسة، وحرص على الدنيا وهوىً في متاعها الفاني كما يتمتع اللاهون العابثون بأعمارهم. إنما يتساكن الإيمان المكتمل مع حب الخير للمسلمين، وللناس أجمعين، ولخلق الله عامة: "لا يومن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". حديث نبـوي متفق عليه من طريق أنس بن مالك رضي الله عنه.
لا يصلُح الإيمان ويكتمل إلا بصلاح القلب، وإخلاص أعمال القلب، وصواب الطاعات بموافقتها للشرع. فإن اطّلعت المومنة على دخائل نفسها فوجدت الكَدَر والظلمة بدل الصفاء والنور، فلتراجع حسابها مع ربها عز وجل، ابتداء من التروك التي تعهدت بها في عقد "بيعة النساء"، ثم تصحح فصول الحلال والحرام لتكتشف من أين دخل عليها الكدر، ومن أية كُوّةٍ نفسية تسرب الظلام. الحرام كدر وظلام تغشى القلب آثاره فتعتِّمهُ وتُسَوّده وتمْرِضه.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الحلال بين، والحرام بين، وبينهما مشَبَّهاتٌ لا يعلمها كثير من الناس. فمن اتقى المشبهات فقد استبْرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشُّبُهات وقع في الحرام كَراعٍ يرعى حول الحِمى يوشك أن يقع فيه. ألا وإن لكل ملكٍ حِمى، ألا إن حِمَى الله في أرضه محارمُه. ألا وإن في الجسد مُضْغَةٌ إذا صلَحت صلَح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله. ألا وهي القلب". رواه البخاري عن النعمان بن بشير رضي الله عنه.
تراجع حسابها ومراقِي سلم دينها هذه الطامحة للكمال إن وجدت في نفسها ما يضُرّ ولا يسُرّ.
مراقي الدين تعلمها الصحابة رضي الله عنهم في مشهد ملائكي فريد لكي يكون وقع التعليم مؤثرا عميقا دائما. تعلموا أن الدين سلم مرقاته الأولى إسلام، والثانية إيمان، والثالثة إحسان.
افتتح الإمام مسلم صحيحه بحديث جبريل، هذا الحديث الذي لا تمل المومنات من حفظه وتحفيظه وفقهه وتفقيهه وعلمه وتعليمه حتى لا يستقر عند المسلمات والمسلمين أن الدين مرتبة واحدة، الناعسة على عتبتها كالصاعدة في سلمها يحدوها حب الله والشوق إلى الله والإخلاص لله.لا تستوي تلك وهذه.
روى عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنهما قال: "بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثَر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسند رُكبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخِذَيه (أي أن الداخل وضع كفيه على فخذيْ نفسه) وقال: يا محمد! أخبرني عن الإسلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتُقيمَ الصلاة، وتوتيَ الزكاة، وتصومَ رمضان، وتَحُج البيت إن استطعت إليه سبيلا". قال: صدقت! قال (عمر): فعجبْنا له يسأله ويُصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان. قال: "أن تومن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخِرِ، وتومنَ بالقدَر خيرِه وشرِّه". قال: صدقت! قال: فأخبرني عن الإحسان. قال: "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". الحديث. وروى مثلَه البخاري من طريق أبي هريرة رضي الله عنه.
ثم سأل الرجل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة وأشراطها، فذكر له في رواية عند مسلم عن أبي هريرة أن من شروطها أنْ يُرَى "الحفاة العُراة الصم البكم ملوكَ الأرض". وأن يُرى "رِعاءُ البَهم يتطاولون في البنيان".
انطلق "الرجل" بعد أن سمع أجوبة النبي صلى الله عليه وسلم. قال عمر: فلبثتُ مَلِيّا، ثم قال لي (النبي صلى الله عليه وسلم): "يا عمر! أتدري من السائل؟". قلت: الله ورسوله أعلم! قال: "فإنه جبريل، أتاكم يعلمكم دينكم".
هذا الدين ما هو بسيطٌ مستوٍ وصعيدٌ متساو. بل هو مراقٍ يُصعد عليها، وعقبات تقتحم، ودرجات في الآخرة ينالها الناس على مقادير خلوص الأعمال وصفاء القلوب.
هاهي أشرفَت على مطالع الإحسان من أتقنت أركان إسلامها الخمس وأرست أساسها على متين العلم، ثم عَمَرَت ظاهر البنيان الإسلامي بالأعمال والأخلاق والقربات الإيمانية، وصفت القلب من الشوائب حتى صلَحت المضغة لإيواء أنوار الإحسان. يدخل حب الله وحب رسوله فينير الجنَبَات.
ترتدُّ إحداهن خائبة العزم كليلة الإرادة خامدة الهمة، وتنكُص على عقبها، وتتساقط بما أخلّتْ من شرائط الإسلام والإيمان، وبما نفضت يدها من جماعة المومنات حين جرحت كبرياءَ أنانيتها كلمةٌ ناصحة، وحين ضعُفت عن تحمُّل أعباء العمل الجماعي، وحين عَيِيَ صبرها عن الإغضاء والتسامح والبِر وحسن الخلق.
تلك المرتدة المتساقطة يخاطب أمثالها ومثيلاتها قوله تعالى: )يأيها الذين آمنوا من يرتدِدْ منكم عن دينه فسوف ياتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلةٍ على المومنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم. ذلك فضل الله يوتيه من يشاء. والله واسع عليم(.(سورة المائدة، الآية: 56)
الإحسان من شرائطه ذبح الكبرياء الزائفة والأنانية المتعالية لتكوني ذليلة على المومنات عزيزة على الكافرات. ذليلة بمعنى الملايَنة والمحبة التي تغطي على الهفوات، لا الذل بمعنى سقوط الهمة والارتماء على عتبة القوة والمال والشهوة.
لا يمكث حب الله في قلب مومنة إن بقي في قلبها حب يساويه أو يفوقه. للحب الفطري مكانُه يعترف به الشرع، وللحب في الله مكانه يحث عليه الشرع. لكن كل ذلك باطل في باطل إن زاحم حب الله وحب رسوله أو نافسهما. قال الله تعالى: )قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربّصوا حتى يأتي الله بأمره. والله لا يهدي القوم الفاسقين(.(سورة التوبة، الآية: 24)
للمشركين أنداد يحبونهم كحب الله. ولبنات الدنيا زينة الدنيا يحبِبْنها لاَ يُحببن الله. لكن الذين آمنوا واللاتي آمنَّ أشدّ حبّاً لله. بل يتمكن حب الله وحب رسوله في قلوبهن حتى يطرُد كل حب غيرَه لا يرخص فيه الشرع. وما رخص فيه الشرع من حب الأمهات والآباء والإخوان والأزواج ترى فيه المومنات نعما من الله يجب شكره عليها وحبه من أجلها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحِبوا الله لما يغذوكم من نعمه. وأحبوني لحب الله. وأحبوا أهل بيتي لحبي". رواه الترمذي والحاكم وصححه عن سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما.
يلتقي حبها لله بحب رسول الله لله، وبحب الله لرسوله، وبجامعة حب آل البيت المطهرين، على جادة الإحسان. وإن كان أحد أشد حبا لله فهو رسول الله الذي يقول في دعائه: "اللهم ارزقني حبك، وحب مَن ينفعني حبه عندك. اللهم ما رزقتني مما أحب فاجعله قوَّة لي فيما تحب. وما زوَيْتَ عني مما أحِب فاجعله فراغا لي فيما تحب". رواه الترمذي بسند حسن عن عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري رضي الله عنه.
في ثنايا قول المعلم صلى الله عليه وسلم: "أحبوا الله لما يغذوكم به" الخ الحديث، وفي ثنايا دعائه أن يجعل الله له ما رزقه قوة فيما يحب الله، تعليم رقيق يأخذ بيد النفس البشرية الضعيفة ليتدرج بها من تقدير الأرزاق إلى تعظيم الرزاق، ومن الارتياح للنعم إلى حب المنعم، ومن صرف قوة العطاء في خدمة الأهداف الدنيوية إلى توظيفها في اقتحام العقبة إلى مَحاب الله وإلى حب الله.
نِعَم وأرزاق مجسدة فيما يغذونا به الرزاق المنعم سبحانه من غذاء الأجسام وكسوتها ونفقتها ورخائها. هذه الماديات، التي هي من ضروريات الحياة وكمالياتها، تصبح وسيلة ومرقاة للعروج من عالم الماديات الصماء العمياء إلى عالم الكمال الإيماني الإحساني.
كيف تكون إذاً قيمة النعْمة العظمى والوسيلة الأرقى إذا تعلقنا بأذيال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحببناه! حبه أصل من أصول الإيمان. حبه دين. حبه وسيلة لحب الله.
جاءه رجل فسأله عن الساعة متى هي؟ قال صلى الله عليه وسلم: "ما أعددتَ لها؟ قال: لا شيء غير أنني أحب الله ورسوله. فقال: أنت مع من أحببت". متفق عليه من طريق أنس خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال أنس: فما فَرِحْنا بشيء فَرَحَنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: أنت مع من أحببت. فأنا أحب النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم، وإن لم أعمل أعمالهم.
قرأنا في حديث تسلسلَ المحبة وتواصلها بين الله ورسوله وأهل بيت رسوله، وقرأنا في حديث أنس فرح الصحابة رضي الله عنهم لَمَّا بُشروا بفاعلية المحبة بين الله ورسوله والمومنين. هذا التواصل والتحاب بين العباد هو العروة الوثيقة التي نخصص لها الفقرة التالية بإذن الله. ولَهِيَ المفصِل والمَوْصل بين درجات الدين. والحمد لله رب العالمين.
اعبد ربك كانك تراه . فان لم تراه فانه يراك
اللهم اجعلنا ممن يسمعون القول ويتبعوون احسنه يارب العالمين
اللَّهُمَّ اجْعَلْ عَمَلَنَا كُلَّهُ خَالِصَاً لِوَجْهِكَ الكَرِيمِ
اللهم لاتجعلنا ممن ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا
( ربنا لا تواخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا
ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا
أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين )
اعبد ربك كانك تراه . فان لم تراه فانه يراك


اللهم اجعلنا ممن يسمعون القول ويتبعوون احسنه
اعبد ربك كانك تراه . فان لم تراه فانه يراك
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
مواقع النشر (المفضلة)